البغدادي

566

خزانة الأدب

قال سيبويه : واعلم أن الواو وإن جرت هذا المجرى فإن معناها ومعنى الفاء مختلفان . ألا ترى الأخطل قال : لا تنه عن خلق وتأتي مثله . . . البيت فلو دخلت الفاء ها هنا لأفسدت المعنى وإنما أراد : لا تجمعن النهي والإتيان فصار تأتي على إضمار أن . انتهى . ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : وأنت تأتي ولا يجوز جزمه لفساد المعنى . وعار خبر مبتدأ محذوف أي : هو عارٌ . وعظيم صفته . وهذه الجملة دليل جواب إذا . ومعنى البيت من قوله تعالى : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم . وقال الحاتمي : هذا أشرد بيتٍ قيل في تجنب إتيان ما نهي عنه . والبيت وجد في عدة قصائد . ومنه اختلف في قائله فنسبه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في أمثاله إلى المتوكل بن عبد الله الليثي الكناني . وأورده في باب تعيير الإنسان صاحبه بعيب هو فيه . والمتوكل الليثي من شعراء الإسلام وهو من أهل الكوفة وكان في عصر معاوية وابنه يزيد ومدحهما . ونسبه إليه أيضاً الآمدي في المؤتلف والمختلف وقال فيمن يقال له المتوكل :